أحمد بن علي القلقشندي

121

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقد ذكر السلطان عماد الدين صاحب حماة : أن الملك الظاهر غازي بن العادل « أبي بكر بن أيوب » ساق إليها نهرا في سنة خمس وستمائة ، ولعله نهر قويق المذكور . قال في « مسالك الأبصار » : ويجري إلى داخلها فرع ماء يتشعّب في دورها ومساكنها ولكنه لا يبلّ صداها ولا يشفي غلَّتها ، وبها الصهاريج المملوءة من ماء المطر ، ومنها شرب أهلها ؛ ويدخل إليها الثلج من بلادها ، وليس لأهلها إليه كثير التفات لبرد هوائهم وقرب اعتدال صيفهم وشتائهم ؛ وبها الفواكه الكثيرة وأكثرها مجلوب إليها من نواحيها لقلَّة البساتين بها ؛ وبظاهرها المروج الفيح والبرّ الممتدّ حاضرة وبادية ؛ وبها عسكر كثيف وأمم من طوائف العرب والأكراد والتّركمان . قال في « اللباب » : وكان الجند في ابتداء الاسلام ينزلون قنّسرين ، وهي المدينة التي تنسب الكورة إليها على ما تقدّم ذكره ولم يكن لحلب معها ذكر . قال ابن سعيد : ثم ضعفت بقوة حلب عليها ، وهي الآن قرية صغيرة . قال في « مسالك الأبصار » : وكانت حلب قد عظمت في أيام بني حمدان ، وتاهت بهم شرفا على كيوان . جاءت الدولة الأتابكية فزادت فخارا ، واتخذت لها من بروج السماء منطقة وأسوارا ؛ ولم تزل على هذا يشار إليها بالتعظيم ، ويأبى أهلها في الفضل عليها لدمشق التسليم ؛ حتّى نزل هولاكو بحوافر خيله فهدمت أسوارها وخربت حواضرها ، ولم تزل خالية من الأسوار ، عريّة من الأبواب ، إلى أن كانت فتنة منطاش ( 1 ) في سلطنة الظاهر برقوق والنائب بها من قبله الأمير كمشبغا ، فجدّد أسوارها ، ورتب أبوابها ، وهي سبعة أبواب : باب قنّسرين من

--> ( 1 ) قال في نزهة النفوس : 1 / 158 « وفي ثامن عشره - أي رمضان سنة 789 ه - حضر البريد مخبرا بأن نائب ملطية : تمربغا الأفضلي منطاش خامر على السلطنة وطاوعه على ذلك القاضي برهان الدين أحمد صاحب سيواس ، وانضم إليهما نائب البيرة ويلبغا المنجكي وعدة من المماليك الأشرفية وفي العاشر من رمضان سنة 794 ه ورد البريد مخبرا بأن أهل حلب تقاتلوا مع منطاش قتالا عظيما وأنهم كسروه وفر منهزما حتى عدّى الفرات » .